موصوفة ، ولم تكونوا صلة له أو صفة ، وتعلمون خبر تكونوا .
الثامنة : فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ( 1 ) .
قيل : فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء ، وارغب
إليه في المسألة يعطك ، وهو مروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما الصلاة والسلام ( 2 )
وعن غيرهما أيضا و " انصب " من النصب ، وهو التعب أي لا تشتغل بعد الصلاة بالراحة
مثل النوم والأكل وعدم الاشتغال بشئ بل اشتغل بالعبادة مثل الدعاء بعدها فيكون
المراد التعقيب ، وهو الدعاء بعد الصلاة ، ونقل عن الصادق عليه الصلاة والسلام أنها
الدعاء في دبر الصلاة ( 3 ) فتكون إشارة إلى استحباب التعقيب كما هو المشهور والمجمع
عليه ، وهو الاشتغال بعد الفريضة بالدعاء والمسألة ، كما يدل عليه الأخبار من
الخاصة ( 4 ) والعامة ، وينبغي إيقاعها بعد الفريضة قبل الاشتغال بشئ حتى قبل
النافلة في صلاة المغرب أيضا ويدل عليه الأخبار بخصوصها ، فما ورد من فعلها قبل
الكلام وتعجيلها ، فالمراد غير التعقيب ، كما صرح به في الرواية في الفقيه ( 5 ) وينبغي
أيضا أن يكون على هيئة الصلاة كما يشعر به الآية ، ويدل عليه الأخبار وقاله
بعض الأصحاب حتى بالغ في الذكرى أنه يضر بالتعقيب جميع ما يضر بالصلاة ،
والظاهر أن المراد المبالغة ونقص الفضيلة ، وإلا فالدعاء مستحب على كل هيئة
وورد في الحديث بعد سؤال التعقيب بعد القيام : أنه معقب ما دام متطهرا ( 6 ) ويمكن
استفادة استحباب الدوام على الطهارة من هذه الرواية .
وبالجملة الظاهر أنه يفهم من الآية استحباب الطاعة بعد الصلاة سيما الدعاء
هامش
( 1 ) الانشراح : 7 و 8
( 2 ) مجمع البيان ج 10 ص 509 و 510 .
( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 509 و 510 .
( 4 ) الكافي : ج 3 ص 341 .
( 5 ) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 143 .
( 6 ) راجع الفقيه ج 1 ص 216 حديث هشام تحت الرقم 963 من الباب 46 .