بطن النخل أو ذات الرقاع فتأمل ( 1 ) ويمكن أن يكون إشارة إلى صلاة شدة الخوف
كما قيل .
السابعة : فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم
فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة الآية ( 2 ) .
أي إذا أردتم الصلاة - مثل فإذا قرأت القرآن - فصلوا فالذكر بمعنى الصلاة
أو بمعناه ، ولكن بأن تصلوا له ، وهو في القرآن كثير ، فحال الخوف صلوا
مهما أمكنكم على أي وجه يمكن قياما وقعودا ونحو ذلك ، ويحتمل أن
تكون إشارة إلى صلاة القادر والعاجز أي صلوا قياما إذا كنتم أصحاء ، وقعودا إذا
كنتم مرضى لا تقدرون على القيام وعلى جنوبكم إذا لم تقدروا على القعود ، وقال في
مجمع البيان ( 3 ) عن ابن مسعود وروي عن ابن عباس أنه قال عقيب تفسير الآية لم
يعذر الله أحدا في ترك ذكره إلا المغلوب على عقله ، وقد روي في أخبارنا أيضا هذا
المعنى للآية ويفهم الترتيب بين القيام والقعود والجنوب في الصلاة ، ولم يعلم الترتيب
بين الجنبين والاستلقاء ويحتمل إرادة الكل من الجنوب من غير ترتيب ، أو مع الترتيب
ولعل في الرواية إشارة إليه كما صرح به بعض الأصحاب ، ولا شك أنه أحوط
وكأنه يؤيد إرادة الصلاة ، ولكن يشعر بحال الخوف ، قوله " فإذا اطمأننتم "
يعني في وقت عدم الاطمينان صلوا على قدر ما تتمكنون منه من القيام والقعود
والجنوب ، فإذا اطمأننتم وقدرتم على أن تقيموها بأركانها المعتبرة حال القدرة
فأقيموا الصلاة أي صلوها بحدودها وحافظوا على أركانها وشرائطها كملا كما هي
هامش
( 1 ) موضعان : الأول في طريق البصرة قريب من المدينة ، والثاني قريب من النخيل
بين السعد والشقرة وبئر أرما على ثلاثة أيام من المدينة ، راجع شرح ذلك في كنز العرفان
ج 1 ص 189 .
( 2 ) النساء : 103 .
( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 103 ، وفيه : وروي أنه قال ، والظاهر من كلامه أن
القائل هو ابن مسعود لا ابن عباس .