علي كأنه ابن فضال الله يعلم ، فالوجوب ما يثبت والاستحباب غير بعيد ، لما ثبت
بالنص وبإجماع الأمة العمل بالروايات في السنن والوصول إلى ما نقل فيها من
الثواب وإن لم يكن كما نقل ، ولهذا أثبت الجمهور وأصحابنا الاستحباب والكراهة
بالرواية الضعيفة فالجمهور وأصحابنا يتعبدون بها ، وما ذكرها الصدوق القائل
بوجوب قراءتها في ظهر يوم الجمعة ( 1 ) في الفقيه وما ذكرها القائل باستحباب
الجمعة وسبح اسم في المغرب والعشاء ليلة الجمعة ، وسندها غير واضح ، وآخرها
صريحة في أن المراد القراءة في الصلاة وأولها ظاهر في ذك فيحتمل إرادة قراءتهما
في أوليي المغرب أو العشاء أو هما ، والظاهر الأخير ، وعليه حمل في المختلف رواية
أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة وسبح اسم ربك ( 2 )
وتدل على العشاء الرواية عن الصادق عليه الصلاة والسلام فإذا كان العشاء الآخرة
فاقرء سورة الجمعة وسبح اسم ربك ، واستحباب ذلك في ليلة الجمعة خصوصا في الصلوات
سيما الفرائض خصوصا العشاء غير بعيد ، كاختيار الجمعتين في الظهرين ، ولهذه
الرواية وغيرها ، وللخروج عن الخلاف المنقول ، ولا شك أن ذلك أحوط ، وكأن
المراد الاستحباب ، لعدم القائل بالوجوب على الظاهر فتأمل .
الرابعة : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم
كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( 3 ) .
ظاهرها يدل على عدم جواز الصلاة في وقت من الأوقات على أحد من الكفار
الذين ماتوا على كفرهم ، وكذا الوقوف على قبورهم للدعاء لهم ، وأن علة ذلك
هو الكفر ، وفيها إشعار بجواز ذلك للمسلمين مطلقا فتأمل .
الخامسة : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من
الصلاة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 201 .
( 2 ) راجع الكافي ج 3 ص 425 . الخلاف ج 1 ص 224 .
( 3 ) براءة : 85 .
( 4 ) النساء : 100 .