بأحسن منها ، وهو أن يزيد عليه ورحمة الله ، فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي
النهاية ، وإما برد مثله لما روي - ونقل الرواية المتقدمة إلى قوله : ومنه قيل " أو "
للترديد بين إن يحيي المسلم ببعض التحية ، وبين أن يحيي بتمامها ، وهو الوجوب
على الكفاية ، وحيث السلام مشروع فلا يرد في الخطبة وقراءة القرآن وفي الحمام
وعند قضاء الحاجة ونحوها والتحية في الأصل مصدر حياك الله على الأخبار من
الحياة ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك ، ثم قبل لكل دعاء فغلب في السلام ،
وقيل المراد بالتحية العطية وأوجب الثواب ( 1 ) أو الرد على المتهب ، وهو قول قديم
للشافعي ( 2 ) .
وقال في الكشاف : الأحسن منها أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله إذا قال
السلام عليكم ، وأن يزيد وبركاته ، إذا قال ورحمة الله ، ونقل الرواية المتقدمة .
فقد ظهر من اللغة وتفسيري مجمع البيان والقاضي ، بل الكشاف أيضا أن
المراد بالتحية هنا هي التحية الغالبة المتعارفة بين المسلمين ، بعد رفع ما كان
متعارفا في الجاهلية ، وهي لسلام المتعارف بينهم فالحمل عليه أولى من الحمل
على العطية فيجب عوضها أو ردها كما قاله الشافعي في القديم ، لأنه
خلاف المتبادر ، والأصل ، عدم وجوب عوض العطية ، ووجوب ردها ، بل ردها
مذموم شرعا جدا ( 3 ) ، فلا يمكن الايجاب بمثل هذا الاحتمال وكذا حملها على السلام
وعلى كل بر كما نقل عن تفسير علي بن إبراهيم ، نعم لو ثبت صحة الرواية
المنقولة في تفسيره يمكن حملها على الرجحان المطلق لا الوجوب إذ الظاهر لعدم القائل
بوجوب تعويذ كل بر وإحسان ، وهو معلوم من الروايات أيضا فتأمل وكذا
حملها على كل تحية من السلام ونحوه مثل صباحكم ومسائكم ونحوها لعدم التبادر
هامش
( 1 ) المراد بالثواب هو العوض ، كما في نسخة سن ، وهو اصطلاح في كتاب الهبة
لقوله صلى الله عليه وآله : الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها .
( 2 ) تفسير البيضاوي 102 .
( 3 ) لقوله صلى الله عليه وآله : العائد في هبته كالعائد في قيئه .