ثم إنه ينبغي القراءة في المصحف كما دل عليه الخبر ، وإن كان حافظا .
وعنه عليه الصلاة والسلام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله : ليس شئ أشد على الشيطان
من القراءة في المصحف نظرا ، والمصحف في البيت يطرد الشيطان : وقال إسحاق بن
عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه الصلاة والسلام : جعلت فداك أني أحفظ القرآن على
ظهر قلبي فأقرأ على ظهر قلبي أفضل أو أنظر في المصحف ؟ قال اقرأه وانظر في
المصحف ، فهو أفضل ، أما علمت أن النظر في المصحف عبادة ، وكل ذلك عن عدة
الداعي .
وقال في آداب المتعلمين للمحقق خواجة نصير الدين الطوسي قدس سره
إن قراءة القرآن نظرا أفضل لقول النبي صلى الله عليه وآله أفضل أعمال أمتي قراءة القرآن
نظرا ، وأيضا إنه قد يحصل الغلط بالاشتباه بين الحروف مثل الضاد والظاء ، وغير
ذلك ، وينبغي أن يقرأها مستقبلا لعموم استحباب الاستقبال ومتطهرا وقاعدا إذا
لم يكن في الصلاة وقائما فيها للتأدب ، ولما قال في عدة الداعي وقال عليه الصلاة
والسلام كأنه الصادق عليه الصلاة والسلام لأنه تقدم لقارئ القرآن بكل حرف
يقرء في الصلاة قائما مائة حسنة ، وقاعدا خمسون حسنة ومتطهرا في غير الصلاة
خمس وعشرون حسنة ، وغير متطهر عشر حسنات ، أما أني لا أقول " المرا " حرف
بل له بالألف عشر ، وباللام عشر ، وبالميم عشر ، وبالراء عشر ، وأيضا عن الحسين
ابن علي عليهما الصلاة والسلام قال : من قرأ آية من كتاب الله عز وجل في صلاته
كتب الله له بكل حرف مائة حسنة ، فإن قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف
عشرا .
وتدل على أن القراءة قائما في الصلاة ضعفها فيها جالسا الرواية المتقدمة
المذكورة في عدة الداعي فتدل على أن كون الصلاة قائما أفضل حتى الوتيرة ، وقد
بينته في محله وأدلة قراءة القرآن كثيرة ( 1 ) وشرائطها مذكورة في محلها ، والغرض
هنا الإشارة إليها مجملا . وينبغي أن يكون بالترتيل كما قال الله تعالى بعد قوله
هامش
( 1 ) راجع الوسائل أبواب القراءة في غير الصلاة .