قدم بغداد في صباه . وصحب عمه لأمه أبا المعالي سعد بن علي الحاطري . وقرأ عليه الأدب . وحفظ القرآن . وتفقه في المذهب .
وسمع الحديث من أبي الوقت ، ونصر العكبري ، وسعيد بن البنا ، وأبي بكر بن الزاغوني ، وغيرهم .
وشهد عند الحكام ، وتوكل للخليفة الناصر ، ورفع قدره ومنزلته ، ثم عزل عن الوكالة . وكان ذا طريقة حميدة ، وحسن سمت واستقامة ، وعفة ونزاهة فاضلاً خيراً . يكتب خطاً حسناً على طريقة ابن مُقْلة ، حدث بشيء يسير .
سمع منه إسحاق العلثي . وكان يكره الرواية . ويقل مخالطة الناس .
ذكره ابن النجار . وقال : توفي يوم السبت ثامن عشر شوال سنة خمس وستمائة ، وصُلْي عليه من الغد بالمدرسة النظامية . ودفن بباب حرب . قال : وأظنه قارب السبعين ، رحمه الله .
إسماعيل بن عمر بن نعمة بن يوسف بن شبيب الرومي المصري العطار الأديب البارع ، أبو الطاهر بن أبي حفص : ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة تقديراً . وكان بارعاً في الأدب . له مصنفات أدبية ، منها : مائة جارية ، ومائة غلام ، وغير ذلك . وكان بارعاً في معرفة العقاقير . ذكره المنذري وقال : رأيته ، ولم يتفق لي السماع منه . وكتبت شيئاً من شعره عن الفقيه أبي الحرم مكي بن عمرو .
توفي في عشرين محرم سنة ست وستمائة بمصر . ودفن إلى جنب أبيه بسفح المقطم على جانب الخندق . وكان أبوه رجلاً صالحاً مقرئاً ، وأخوه مكي هو الذي ذكر الضياء أنه جمع سيرة الحافظ عبد الغني المقدسي . وقد ذكرنا ذلك في ترجمته . وسيأتي ذكر مكي إن شاء الله تعالى .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 48
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٨