عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان المكي الصالحي ، الأديب الزاهد ، تقي الدين أبو محمد : ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة .
سمع الحديث من ابن قميرة ، والمرسي ، وإبراهيم بن خليل ، والبلداني ؛ وخطيب مردا .
وجماعة .
وقرأ النحو والأدب على الشيخ جمال الدين بن مالك وعلى والده بدر الدين ، وصحبه ولازمه مدة ، وأقام بالحجاز مدة . واجتمع بالشيخ تقي الدين الحوراني الزاهد وغيره ، وسافر إلى الديار المصرية ، وأقام بها مدة . وله نظم كثير حسن رائق .
قال البرزالي : كان شيخاً فاضلاً ، بارعاً في الأدب ، حسن الصحبة ، مليح المحاضرة ، صحب الفقراء والفضلاء وتخلق بالأخلاق الجميلة ، وخرج له فخر الدين ابن البعلبكي مشيخة قرأتها عليه وكتبنا عنه من نظمه وكان زاهداً متقللاً من الدنيا ، نم يكن له أثاث ولا طاسة ولا فراش ، ولا سراج ولا زبدية ، بل كان بيته خالياً من ذلك كله . حدثني بذلك أخوه الشيخ محمد .
وقال لي القاضي شهاب الدين محمود الكاتب : صحبته أكثر من خمسين سنة . وأثنى عليه ثناء جميلاً ، وعظمه وبَجلَه ، ووصفه بالزهد والفراغ من الدنيا ، وذكر نحو ذكر أخوه .
توفي ليلة السبت ثالث ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، ودفن من الغد بمقابر المرداويين بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر . رحمه الله تعالى .
أنشدنا أبو العباس المقدسي . أنشدنا عبد الله بن تمام لنفسه :
أُشاهد من محاسنكم مناراً * يكاد البدر يشبهه شقيقا
وأصحب من جمالكم خيالاً * فأنَّى سرت يرشدني الطريقا
أرى لْجم الزمان بكم سعيداً * ومعنى حسنكم معنى دقيقا
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 371
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٧١