ولد سنة اثنين - أو ثلاث - وخمسين وستمائة .
وسمع بمصر من الرضى بن البرهان ، والنجيب الحراني ، وابن علاف ، وجماعة من أصحاب البوصيري وطبقته . وبالإِسكندرية : من عثمان بن عوف ، وابن الفرات ، وبدمشق : من أحمد بن أبي الخير . وأبي زكريا بن الصيرفي . وخلق من هذه الطبقة .
وعني بالحديث . وقرأ بنفسه ، وكتب بخطه الكثير . وخرج لجماعة من الشيوخ معاجم . منهم : الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، والأبرقوهي وغيرهما .
وتفقه على ابن أنجي عمر وغيره . وبرع وأفتى .
وصنف ، شرح بعض سنن أبي داود . وخرج لنفسه أمالي . وتكلم فيها على الحديث ورجاله .
وعلى التراحم . فأحسن وشفي . وشرح قطعة من كتاب " المقنع " في الفقه من العارية إلى آخر الوصايا ، وكلامه في الحديث أجود من كلامه في الفقه ؛ فإنه كان أجود فنونه .
وكان يكتب خطاً حسناً حلواً متقناً . وخطه معروف ، وحج غير مرة . ودرس بعدة أماكن ، كالمنصورية ، جامع الحاكم ، وولي القضاء سنتين ونصفاً . وكان سُنياً أثرتاً ، متمسكاً بالحديث .
قال الذهبي في معجمه : كان فقيهاً مناظراً مفتياً ، عالماً بالحديث وفنونه ، حسن الكلام عليه وعلى الأسماء ، ذا حظ من عربية وأصول . خرج لغير واحد ، وأقرأ المذهب ودرس ، ورأس الحنابلة .
وروى عنه إسماعيل بن الخباز - وهو أسن منه - وأبو الحجاج المزي ، وأبو محمد البرزالي .
وذكره الذهبي أيضاً في طبقات الحفاظ ، وقال : كان عارفاً بمذهبه ثقة ، متقناً صيتاً ، مليح الشكل . فصيح العبارة . وافر التجمل ، كبير القدر . وروى عنه حديث من جزء ابن عرفة .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 363
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٦٣