قال الذهبي : وهو آخر من كان في الدنيا بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال ثقات . قلت : يريد بالسماع المتصل .
قال : وإن كان للدنيا بقاء فليتأخرن أصحابه إن شاء الله تعالى إلى بعد السبعين وسبعمائة يريد لكثرتهم وكذا وقع . فإنا نحن الآن بعد السبعين . ومن رأى أصحابه جماعة أحياء وآخر من مات منهم . صلاح الدين محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بر كبد الله بن الشيخ أبي عمر المقدسي ، أقام بمدرسة جده أبي عمر .
توفي في شوال سنة ثمانين وسبعمائة ، وله نظم جيد فمنه ، أي لابن البخاري :
تكررت السنون علي حتى * بليت وصرت من ساقط المتاع
وقل النفع عندي ، غير أني * أعلل للرواية والسماع
فإن بك خالصاً فله جزاء * وإن يك مانعاً فإلى ضياع
وله رحمه اللّه تعالى :
إليك اعتذاري من صلاتي قاعداً * وعجزي عن سعي إلى الجمعات
وتركي ، صلاة الفرض في كل مسجد * تجمع فيه الناس للصلوات
فيا رب لا تمقت صلاتي ، ونجني * من النار ، وأصفح لي عن الهفوات
وله أيضاً رحمه اللّه تعالى :
أتتك مقدمات الموت تسعى * وقلبك غافل عنها وساهي
فجدّ ، فقد دنت منك المنايا * ودع عنك التشاغل بالملاهي
فلا تأمن لمكر اللّه ، واحذر * وكن متقاصراً عند التناهي
فكم ممن يساق إلى جحيم * صحائفه مسوّدة كما هي
وليس كمن يساق إلى نعيم * وجنات مزخرفة زواهي
فلا تظنن بربك ظن سوء * فحسن الظن جد غير واهي
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 328
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٢٨