وقدم دمشق وله نحو عشرين سنة ، فقرأ بها القرآن بالعشرة على ابن تاسونة . وهو آخر من بقي من أصحابه .
وسمع بها من ابن الحرستاني بعض مشيخته ، ولم يظهر ذلك .
وسمع من أبي الفتوح البكري ، وابن ملاعب ، والعطار ، والشيخ موفق الدين ، وموسى بن عبد القادر ، والشيخ العماد ، وابن أبي لقمة ، وابن البني والقزويني ، وابن صصري ، والزبيدي ، وابن الصباح ، وغيرهم .
وتفقه على الشيخ موفق الدين ، وبرع وأفتى .
وقرأ أصول الفقه على السيف الآمدي ولازمه ، وأقام بدمشق مدة ، ثم توجه إلى الديار المصرية ، فأقام بها إلى أن مات ، وناب في القضاء بالقاهرة ، فحمدت طرائقه ، وشكرت خلائقه .
قال الذهبي : كان مجموع الفضائل ، كثير المناقب ، متين الديانة ، عارفاً بالقرآن بعض المعرفة ، صحيح الأخذ ، بصير بالمذهب ، عالماً بالخلاف والطب .
قرأ عليه بالروايات : بدر الدين بن الجوهري ، وأبو بكر الجعبري ، وجماعة من البصريين .
وسمع منه ابن الظاهري ، وابنه أبو عمر ، والقاضي أبو محمد الحارثي ، والحافظ المزي ، وأبو حيان ، والحافظ عبد الكريم بن منير ، وخلق سواهم . وخرج له الحارثي مشيخة ، سمعها منه أبو الحسن محمد بن نباتة .
وقال اليونيني : كان فاضلاً ، عارفاً بالمذهب .
توفي يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وستمائة بالقاهرة . ودفن من الغد بمقابر باب النصر . رحمه الله تعالى .
وفي رجب من هذه السنة توفي الشيخ : - موفق الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن يوسف بن الصياد المقرئ الفقيه الحنبلي ، المعدل ببغداد ، ببعض أعمالها ، وكان أحد المعيدين بالمستنصرية .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 317
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣١٧