وسمع شيئاً على سليمان بن محمد بن علي الموصلي ، وأخيه أبي الحسن علي .
وسمع كثيراً من الكتب الكبار والأجزاء . وقرأ بنفسه كثيراً على الشيوخ المتأخرين .
وجمع أسماء شيوخه بالسماع والإجازة . فكانوا فوق خمسمائة وخمسين شيخاً . فبعضهم بالإجازة العامة ، وكثير منهم بالإِجازة الخاصة من غير سماع .
وذكر فيه : أنه سمع جامع الترمذي على أبي الفتح أحمد بن علي الفربري بسماعه من الكرخي ، وهذا من أجود ما عنده . والعجب أنه خرج في بعض تصانيفه حديثاً من الترمذي عن أكمل بن مظفر العباسي بإجازة من الكرخي ، وعن أبي المعالي بن شافع عن ابن كليب .
وأجاز له الحافظ أبو الفرج بن الجوزي ، وعبد العزيز بن منينا ، وأبو القاسم بن الحرستاني ، وأبو اليمن الكندي ، والشيخ موفق الدين المقدسي ، وغيرهم .
وأخذ العربية والأدب عن أبي البقاء العكبري ، قال : قرأت عليه من حفظي كتاب " اللمع " لابن جني ، ، " والتصريف المملوكي " ، و " الفصيح " لثعلب . وأكثر كتاب " الإيضاح " لأبي علي الفارسي . وسمعت عليه المفضليات .
وقال الجعبري : قرأ - يعني عبد الصمد - كتاب سيبويه ، والإيضاح ، والتكملة ، واللمع ، على الكندي . كذا قال . وهو غير صحيح . ولعله أراد أن يقول : العكبري . وقرأ طرفاً من الفقه .
وانتهت إليه مشيخة القراءات والحديث . وله ديوان خطب في سبع مجلدات على الحروف .
وولي في زمن المستنصر مشيخة المسجد الذي بناه المستنصر ، وجعله دار قرآن وحديث ، ويعرف بمسجد قمرية .
ثم ولي في زمن المستعصم مشيخة رباط سوسيان . وبعد الواقعة : ولي خزن الديوان والخطابة بالجامع الأكبر ، جامع القصر .
وصار عين شيوخ زمانه ، والمشار إليه في وقته ، مع الدين والصلاح ، والزهد والورم ، والتقشف والتعفف ، والصبر والتجمل .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 291
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٩١