بن عبد السلام .
وولي القضاء ببعض أعمال الديار المصرية نيابة عن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز لفضيلته ، وإن كان على غير مذهبه . وهو أول حنبلي حكم بالديار المصرية في هذا الوقت .
ثم لما ولي الشيخ شمس الدين بن العماد قضاء القضاة الحنابلة استنابه عدة . ثم ترك ذلك ، ورجع إلى دمشق . وأقام بها مدة سنين إلى حين وفاته ، يدرس الفقه بحلقة له في الجامع .
ويكتب خطه في الفتاوى . وباشر الإعادة بالمدرسة الجوزية بدمشق قبل سفره إلى الديار المصرية ، وبعد رجوعه . وباشر الإمامة بها أيضاً .
ثم أمّ بمحراب الحنابلة بالجامع . ذكر ذلك قطب الدين اليونيني .
وقال : كان فقيهاً إماماً عالماً ، عارفاً بعلم الأصول والخلاف ، حسن العبارة ، طويل النفس في البحث ، كثير التحقيق ، حسن المجالسة والمذاكرة . ويتكلم في الحقيقة . وهو غزير الدمعة ، رقيق القلب جداً ، وافر الديانة ، كثير العبادة . صحب الفقراء مدة . وله فيهم حسن ظن .
وكان عنده معرفة بالأدب . وله يد جيدة في النظم . أنشدني له صاحبنا تقي الدين بن عبد الله بن تمام :
طار قلبي يوم ساروا فرقا * وسواء فاض دمعي أو رقا
حار في سقمي من بعدهم * كل من في الحي داوى أو رقى
بعدهم لا طَلَّ وادي المنحنى * وكذا بانُ الحمى لا أورقا
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 288
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٨٨