وكان قد استنابه يوسف بن الجوزي في الحسبة بباب الأزج ، وسوق العجم ، وما والاهما ، سوى الحريم . فأقام على ذلك مدة يسيرة ثم عزل .
وشهد عند القضاة مدة ، واستخدم في عدة خدم المخزن وغيره . ونظر في المارستان التفشي ، ثم عزل عن الشهادة ، وأسن وانقطع في منزله إلى حين وفاته . وكان يخضب بالسواد ، ثم ترك الخضاب قبل موته بمدة .
قلت : وقد ذكر في تاريخه : أنه قرأ شيئاً من المذهب على القاضي أبي يعلى بن القاضي أبي خازم وحضر درسه ، وأنه تكلم في بعض مسائل الخلاف مع الفقهاء .
قال : وحملني والحي إلى أبي النجيب السهروردي بجامع المدينة في يوم جمعة ، وأنا طفل فاستدل أبو النجيب في مسألة بيع الرطب بالتمر ، وذكرت على دليله عدة أسئلة علمني والدي إياها قبل ذلك . فلما أنهيت الكلام خلع قميصه بالجامع فألبسني إياه : وقال : هذه خرقة التصوف ، وأجاز لي ، وكتب بخطه بذلك .
ولما عمر المستنصر مدرسته المعروفة به : جعل القطيعي شيخ دار الحديث بها ، وكان ابن النجار بها مفيداً للطلبة . وهذا من جملة الأسباب التي أوجبت تحامله عليه . وقد وصفه غير واحد من الحفاظ وغيرهم بالحافظ .
وأثنى عمر بن الحاجب على تاريخه ، فقال : وقفت على تراجم من بعضه ، فرأيته قد أحكمها ، واستوفى في كلى ترجمة ما لم يعمله أحد في زمانه ، يدل على حفظه وإتقانه ، ومعرفته بهذا الشأن .
وحدث بالكثير ببغداد والموصل . وروى عنه جماعة كثيرون ، منهم الشيخ تقي الدين الواسطي ، والفاروتي ، والأبرقوهي ، والقرافي .
قال ابن النجار : توفي ليلة السبت لأربع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وستمائة .
وصلى عليه من الغد بعدة مواضع . ودفن بباب حرب . رحمه الله تعالى .
قرئ على جدي أبي أحمد رجب بن الحسن غير مرة ببغداد - وأنا حاضر -
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 213
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢١٣