من التسليم والولدان تسعى * بها أبداً صبوحاً واغتباقا
وعندهم حسان قاصرات * صفاً وُدُّ الحسان لهم وراقا
وأنهار بها عسل مصفى * ومن لبن زها الرائي وشاقا
ومن خمر تلدُّ لشاربيها * ولا تغتال عقلاً إذ تساقى
ومالاً يرى فيها أجون * إذا ما استاقه الساقي وذاقا
وأفنان القطوف بها دوانٍ * وتعتنق الغصون بها اعتناقا
وفيها ما تشهى النفس حتماً * لمن لم يَنْوِ في الدنيا نفاقا
ولم يأتِ الخطايا مستحلاً * ولا داني فواحشها شقافا
وأعظم منة لله فيها * على العبد التحية حين لاقى
سلام يا عبادي نلتموه * جزاء من مليككموا وفاقا
فخروا ثم كاد العقل منهم * وقد لاقوه ينطلق انطلافا
وكيف القلب لا ينشق مني * على هذا بغصته انشقاقا
وحور القوم أشجار وروض * من المرجان تصطفق اصطفاقا
وحور من بطون الغيب تبدو * فتعتلق القلوب بها اعتلاقا
يلاعب بعضهم بعضاً سروراً * بود ما أتوا فيه مذاقا
فمن رام الخلود بدار عدن * يشمر في تطلب ذاك ساقا
ويلزم نفسه سهر الليالي * ويكلف في العبادة ما أطاقا
فلا واللَه ما نال المعالي * أخو دَعَة يَمدُ له رواقا
وينشد مستظلاً في فناه * أيدري الربع أي دم أراقا
بلى والله من جد اجتهاداً * وسابق في رضى المولى سباقا
وحج البيت عاماً بعد عام * وأعمل نحوه عيساً دقاقا
ولم يركن إلى الدنيا غروراً * وقطع عن علائقها الرباقا
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 180
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٨٠