وقال أبو المظفر السبط : سمعت منه بمكة . وكان متعبداً لا يفتر من الطواف ، صالحاً ثقة .
وقال أبو الفرج بن الحنبلي : سمعت عليه جزءاً في المسجد الحرام . وكان إماماً في علوم القرآن ، ومحدثاً حافظاً وعابداً .
قال لي الملك المحسن أحمد بن الملك الناصر صلاح الدين : ما رأيت أعبد من البرهان بن الحصري كان يعتمر في رمضان ثلاث عمر في نهاره وثلاث عمر في ليله .
وقال لي شيخنا طلحة العلثي - ببغداد سنة أربع ، أو خمس ، وسبعين - ما في بغداد مثل البرهان بن الحصري في علم القراءات ، ما تقدر تقرأ عليه سورة كاملة من شدة تحريره .
حدث أبو الفتوح بن الحصري بالكثير ببغداد ، ومكة . وسمع منه خلق كثير من الأئمة والحفاظ ، وغيرهم .
روى عنه ابن الدبيثي ، وابن نقطة ، وابن النجار ، والضياء ، والبرزالي ، وابن خليل ، والسيف الباخرزي ، والتاج ابن العسطلاني ، ومقداد القيسي . وهو خاتمة أصحابه سمع منه كثيراً بمكة .
من ذلك : سنن أبي داود بسماعه من أبي طالب بن أبي زيد العلوي نقيب البصرة ، بسماعه من أبي علي التستري . والذي ذكره عمر القرشي وغيره : أنه لم يوجد للعلوي سماع من السنن إلا الجزء الأول . وذكر غيره : أن العلوي طولب بأصل سماعه ببغداد ، فانحدر إلى البصرة ، واجتهد ، فلم يد سماعه إلا في الجزء الأولى . ذكره ابن نقطة .
قال : وذكر شيخنا أبو الفتوح بن الحصري : أن سماعه ظهر ، قال : ولا أعلم أحداً قال ذلك غيره .
قلت : الحافظ أبو الفتوح ثقة ، لا مُغمز فيه ، والعلوي غير متهم . وقد ادعى سماع الكتاب ، ولكن لم يظهر له في ذلك الوقت إلا سماع الجزء الأول . فاحتاطوا وقرأوا عليه الباقي بالإجازة ، إن لم يكن سماعاً . فلا يبعد ظهور سماعه
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 131
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٣١