وكتب بخطه الكثير . وتفقه في المذهب ، وتكلم في مسائل الخلاف ، وحصل من الأدب طرفاً صالحاً . وحدث ببغداد ودمشق وغيرهما .
قال ابن النجار : كان مليح الخط ، صحيح النقل والضبط ، فاضلاً حافظاً متقناً ، ثقة صدوقاً له النظم والنثر الجيد . وكان من أكمل الناس ظرفاً ولطفاً ، وحسن خلق ، وطيب عشرة وتواضع ، مع كمال مروءة ، ومسارعة إلى قضاء حوائج الإخوان .
قال : وعلقت عنه ببغداد ومَرْوَ شيئاً كثيراً من شعره ، وشعر غيره ، فمنه :
سلوا فؤادي : هل صفا * شربه مذ نأيتم عنه أو راقا ؟ .
وهل يسليه إذا غبتم * إن أودع التسليم أو راقا ؟
ومنه قوله :
وافت صحيفة أفضال مضمنة * من التشوق أصنافاً وأوصافاً
تطولاً من خليل لا أرى بدلاً * منه على حالتيه : صَدَّ أو صافي
وقال المنذري : علقت عنه بمصر فوائد ، وسمعت شيئاً من شعره . وكان حادَّ الخاطر ، جيد القريحة ، فقيهاً متأدباَ شاعراً .
قتل شهيداً سنة ثمان عشرة وستمائة في فتنة التتار الكفار بخراسان . رحمه الله تعالى .
قرئ على أبي الفتح الميدومي - بمصر ، وأنا أسمع - أخبركم أبو الفرج الحراني - سماعاً - قال : أنشدنا رفيقنا أبو نصر عبد الرحيم بن شيخنا أبي جعفر النفيس بن هبة الله بن وهبان الحديثي لنفسه :
تبلى يدي بعدما خَطَّت أناملها * كأنها لم يكن طوعاً لها القلم
يا نفس ويحك نوحي حسرة وأسىً * على زمانك إذ وجداننا عدم
واستدركي فارط الزلات واغتنمي * شرخ الشبيبة ، فالأوقات تغتنم
وقدمي صالحاً تزكو عواقبه * يوم الحساب إذا ما أفلس الأمم
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 129
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٢٩