في الحقيقة هو الله تعالى . وقد كان جماعةٌ من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة ، وحاكم الحكام ، قياسًا على ما يبغضه اللّهُ ورسولُه من التسمية بملك الأملاك .
وهذا محض القياس .
قلتُ . وكان شيخنا أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي - قاضي الديار المصرية ، وابن قاضيها - يمنع الناس أن يخاطبوه بقاضي القضاة ، أو يكتبوا له ذلك ، وأمرهم أن يبدلوا ذلك بقاضي المسلمين . وقال : إنَّ هذا اللفظَ مأثورٌ عن علي رضي الله عنه .
يوضح ذلك : أن التلقيب بملك الملوك إنما كان من شعائر ملوك الفرس من الأعاجم المجوس ونحوهم . وكذلك كان المجوس يسمون قاضيهم " موبَذ مُوبَذان " يَعنُون بذلك : قاضي القضاة .
فالكلمتان من شعائرهم ، ولا ينبغي التسمية بهما . واللّه أعلم .
عبد الوهاب بن رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي ، أبو الفضل بن أبي محمد المذكور قبله : ذكره ابن السمعاني ، فقال : كان فاضلاً ، متقنًا ، واعظًا ، جميل المحيا .
سمع أبا طالب بن غيلان . وحدثنا عنه عبد الوهاب الأنماطي . ثم ساق له حديثًا ، ثم قال : سمعتُ أبا الفضل بن ناصر يقول : مات أبو الفضل عبد الوهاب بن أبي محمد التميمي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من جُمادى الآخرة ، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة . ودُفن من الغد لمقبرة باب حرب .
وقد قدمنا أن أباه نُقل معه إلى باب حرب في هذا اليوم .
وذكر أبو الحسين في الطبقات : أنه كان يحضر بين يدي أبيه في مجالس وعظه بمقبرة الإمام أحمد ، وينهضُ بعد كلامه قائمًا على قدميه ، ويورد فصولاُ مسجوعة .
عبد الواحد بن رزق اللّه بن عبد الوهاب التميمي ، أبو القاسم ، أخو المذكور قبله :
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 85
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٨٥