فيا ويح نفسي أما ترعوي * وقد ذهب العمر إلا الأقل
ومن شعره أيضُا :
أذاعت بأسراري الأدمع * غداة استقلوا وما ودعوا
جزعت لما أعتز من بينهم * وما كنت من مؤلم أجزع
تولوا فما قرّ لي بعدهم * فؤاد ، ولا جف لي مدمع
وأقسم لا حلت عن عهدهم * وفوا لي بالعهد أو ضيعوا
أأحبابنا هل لعصر مضى * لنا ولكم باللوى مرجع ؟
كان على كبدي بعدكم * من الشوق نار غضا تسفع
ولي مقلة منذ فارقتكم * إذا هجع الناس لا تهجع
يؤرقني كل برق أراه * مات نحو أوطانكم يلمع
وكم لي من عاذل فيكم * يطيل الملام فلا أسمع
وقال : من شعره في الغزل :
ولما رأى وردًا بخديه يجتني * ويقطف أحياناً بغير اختياره
أقام عليه حارساً من جفونه * وسلّ عليه مرهفاً من عذاره
ومن شعره أيضًا :
يزهدني في جميع الأنام * قلة إنصاف من يصحب
وهل عرف الناس ذو نهبة * فأمسى له فيهم مرغب
هم الناس ما لم تجر بهم * وطلس الذباب إذا جربوا
وليتك تسلم عند البعاد * منهم ، فكيف إذا يقربوا ؟
أحمد بن الحسين بن أحمد بن محمد البغدادي ، المقرئ أبو العباس ، المعروف بالعراقي نزل دمشق : قرأ القرآن على أبي محمد سبط الخياط ، وسمع الحديث من محمد بن عبد الله بن سُهلون ، وأبي الفتح الكروخي ، وسعد الخير الأندلسي ، ومهر في علم القراءات . ولقي المهذب بن منير الشاعر بحلب ، وروى عنه .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 376
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٧٦