قال ابن القطيعي : منع الوزير ابن هبيرة الشعراء من إنشاد الشعر بمجلسه ، فكتب إليه النميري قصيدة سمعتها من لفظ النميري . فكتب الوزير على رأسها بخطه : لو كان الشعراء كلهم مثله في دينه وقوله لم يمنعوا ، وإنما يقولون ما لا يحل الإقرار عليه ، وهو فالصديق وما يذكر يوقف عليه ، ورسومه تزاد ولا تنقص ، والسلام .
وقد حدث النميري بحديثه وشعره ، وسمع منه القطيعي ، وغيره .
وروى عنه عثمان بن مقبل الياسري ، وبهاء الدين عبد الرحمن المقدسي ، وابن الدبيثي ، ويوسف بن خليل وغيرهم .
وتوفي يوم الثلاثاء عشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد عند الشهداء رحمه الله .
ومن شعره ، وقد سئل عن مذهبه واعتقاده فأنشد :
أحب علياً والبتول وولدها * ولا أجحد الشيخين حق التقدم
وأبرأ ممن نال عثمان بالأذى * كما أبرأ من ولاء ابن ملجم
ويعجبني أهل الحديث لصدقهم * فلست إلى قوم سواهم بمنتمي
وقد روي البيت الثالث على وجه آخر .
ومن شعره وقرأته بخط السيف بن المجد الحافظ :
سبرت شرائع العلماء طرًا * فلم أرَ كاعتقاد الحنبلي
فكن من أهله سرًا وجهرًا * تكن أبدًا على النهج السوي
هم أهل الحديث وما عرفنا * سوى القرآن والنص الجلي
ومما أنشده عنه ابن القطيعي ، وقال : أنشدني لنفسه :
وكفى مؤذناً باقتراب الأجل * شباب تولى وشيب نزل
وموت اللذات ، وهل بعده * بقاء يؤمله من عقل ؟
إذا ارتحلت قرناء الفتى * على حكم ريب المنون ارتحل
هو الموت لا تحتمي للنفوس * من خطبه بالرقى والحيل
إذا صال كان سواءً عليه * مَن عز من كل حي وذل
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 375
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٧٥