عارية باطنها مكتس * فاعجب لها عارية كاسية
ومنه - وأنشده ابن القطيعي - في المديح :
تلقاه إما عالماً أو متعلماً * يومي حجاج أو عجاج الهبا
فمجادل يهدي غوياً مشغباً * ومجدل يرثي كميا محربا
وينسب إليه قصيدة طويلة في الألغاز والعويص في جميع أنواع العلوم . قيل : إنه كتبها إلى بعض فضلاء عصره ممتحنًا له ومعجزًا ، وأظنه ابن الدهان .
ومما ينسب إليه قصيدة نونية ، منها :
واذكر إذا قمت يوم العرض منتفضاً * من التراب بلا قطن ولا كفن
وجئ بالنار قد مد الصراط على * حافاتها تتلظى فعل مغتبن
وتنشر الصحف فيها كل محتقب * من المخازي وما قدمت من حسن
قد كنت تنسى وتلك الصحف محصية * ما كنت تأتي ، ولم تظلم ولم تخن
هناك إن كنت قدمت مدخرًا * تُسقى من الحوض ماء غير ذي أسن
عند الجزاء تعض الكف من ندم * على تخطيك في سر وفي علن
لا تركنن إلى الدنيا ففي جدث * يكون دفنك بين الطين واللبِن
واستن بالسلف الماضي وكن رجلاً * مبرأ من دواعي الغي والفتن ودع مذاهب قوم أحدثت إثما * فيها خلاف على الآثار والسنن
قال ابن الجوزي : مرض ابن الخشاب نحوًا من عشرين يومًا ، فدخلت عليه قبل موته بيومين ، وقد يئس من نفسه ، فقال لي : عند الله أحتسب نفسي .
وتوفي يوم الجمعة ثالث رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة . وصلي عليه على باب جامع السلطان يوم السبت . ودفن بمقبرة الإمام أحمد قريبًا من بشر الحافي رضي الله عنهما .
وحدثني عبد الله الجبائي العبد الصالح قال : رأيته في النوم بعد موته بأيام ، ووجهه يضيء ، فقلت له : ما فعل اللّه بك . قال : غفر لي قلت : وأدخلك الجنة .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 322
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٢٢