مهما أحيوه من شعر ومن خبر * ومن جميع سماعاتي من الكتب
وليحذروا السهو والتصحيف من غلط * ويسلكوا سنة الحفاظ في الأدب
قال ابن النجار : أنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن هبة الله الضرير النحوي . أنشدنا الشريف أبو علي الحسن بن جعفر لنفسه هذه القصيدة في آخر ترجمة الحسين بن جعفر الآتي ذكره :
الدهر يعقب ما يضر وينفع * والصبر أحمد ما إليه المرجع
والمرء فيما منه كان مصيره * حينا ، وليس عن المنية مدفع
فاحذر مفاجآت المنون فإنه * لا يلتجي منها ولا يستشفع
أين الذين تجمعوا وتحصنوا * وتوثقوا وتجيشوا وتمنعوا
وتعظموا وتحشموا وتجبروا * وتكبروا وتمولوا وترفعوا ؟
صاحت بهم نوب الزمان فأسرعوا * وحدى بهم حادي البلى فتقطعوا
ألا احتموا عنه بعضب باتر * أو صانعوه بالذي قد جمعوا ؟
كانت منازلهم بهم مأنوسة * فتفرقت أوصالهم وتضعضعوا
واستوطنوا الأجداث بعد قصورهم * وسفت على الآثار ريح زعزع
ماذا أعدوا في الجواب لمنكر * أن غرهم فيه ، وماذا يصنع ؟
وجدوا الذي عملوا : فوجه أبيض * بجميل طاعته ، ووجه أسفع
أبتي كن متمسكاً بنصيحتي * فالدهر ذو غر يجور ويخدع
واحذر مجاورة الحسود ، فإنه * بخلاف ما في نفسه يتذرع
وعليك بالخلق الجميل ، فإنه * من كل شيء يقتنى لك أنفع
وتجنب الدنيا وكن متقنعاً * فالحرّ يرضى بالقليل ويقنع
وخذ الكتاب بقوة ، واعمل بما * أمر المهيمن فهو حق يتبع
واسلك سبيل رسوله في أمره * تنجو به فهو الطريق المهيع
واعلم بأن الله " ليس كمثله شيء " * إليه مصيرنا والمرجع
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 234
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٣٤