وفي شأن مستخرجي نعيم يقول الحافظ ابن حجر في نكته
على ابن الصلاح ( 2 ) : ( بل رأيت في مستخرج أبي نعيم وغيره
الرواية عن جماعة من الضعفاء ، لان أصل مقصودهم بهذه
المستخرجات أنم يعلو اسنادهم . . . ) وبما أن رجال مسلم ثقات ،
وأحاديثه صحيحة ، عاد أبو نعيم ليتكلم في الرجال الذين هم
ضعفاء وساق أحاديث من طريقهم في مستخرجه هذا . ( 3 ) .
وقد اعتمد المصنف في هذا الكتاب على أئمة هذا الفن الذين
سبقوه ، البخاري ، ابن المديني ، ابن معين يحيى بن سعيد
القطان ، كما كانت له آراؤه وشخصيته كإمام من أئمة الحديث
والجرح والتعديل ، وقد حرص في هذا الكتاب على بيان روايات
الضعفاء عمن كانت ، ومن اختص بها من تلامذتهم ورواها
عنهم ، وذلك بكلام موجز دقيق مقتفيا أثر السابقين كالبخاري
والنسائي وغيرهما فكثيرا ما تتشابه الأسماء وتتوافق ، ويتحد العصر
أحيانا فلا يميز بين الرواة الا شيوخهم وتلامذتهم .
وفي هذا الكتاب ابراز لحلقة من حلقات علم الجرج والتعديل
في نهاية القرن الرابع الهجري ومطلع القرن الخامس ، من جهة
هامش
( 1 ) نقل ذلك الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليقاته على قواعد في علوم
الحديث للتهانوي ص 68 - 69 ، وانظر فتح الباري 3 / 215 .
3 - للمستخرج فوائد كثيرة ذكرها المصنفون في أصول الحديث ، منها علو
الاسناد ، وتقوية الحديث بكثرة الطرق وبيان المبهم في الاسناد أو المتن ،
وقد تكون أحاديث الأصل رويت عن مدلس أو مختلط ، فيبين المستخرج
وجه الصواب في ذلك ، وغيرها من الفوائد انظر مقدمة ابن الصلاح ص
19 ، والسيوطي في تدريب الراوي 1 / 114 وما بعدها وفتح المغيث
للسخاوي 1 / 25 ط الهند .