والسنة ، ويفسرها بمعانيها الحرفية ، من دون إمعان وتدبر ، ويرفع صوته بأن لله يدا
ووجها ورجلا وأنه مستقر على عرشه .
ومنهم مرجئي يكتفي بالإيمان بالقول ، ويقدمه ويؤخر العمل ويسوق المجتمع
إلى التحلل الخلقي وترك الفرائض .
وآخر محكم يكفر كل الطوائف الإسلامية غير أهل نحلته ، الذين كانوا
يبغضون الخليفتين عثمان وعليا ، وكانوا يكفرون الصديق الأعظم علي ( عليه السلام ) .
ومعتزلي يؤول الكتاب والسنة بما يوافق معتقده وعقليته .
وجهمي ينفي صفات الله كلها ، وينفي الاستطاعة والقدرة عن الإنسان ، ويحكم
بفناء الجنة والنار ، وقد هلك جهم بن صفوان عام 128 ه .
وكرامي يقول : الإيمان قول باللسان ، وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن ، وإنه
سبحانه جسم لا كالأجسام وقد هلك " كرام " عام 255 ه .
إلى غير ذلك من المناهج الرجعية التي أفسدت المسلمين والمجتمع الإسلامي
بعقائدها الفاسدة ، فكيف يمكن - من هذا الجانب - وصف هذه القرون خيرا ؟ !
وأما إذا كان الملاك هو صفاء المجتمع من حيث السلم والصلح وسيادة
الطمأنينة على المسلمين ، فهذا ما يكذبه التاريخ ، فإن القرن الأول كان صحيفة
سوداء في التاريخ الإسلامي ، وكان قرنا دمويا لم ير التاريخ مثله . فكيف يكون خير
القرون ؟ ! وأي يوم فيه كان يوم الصفاء والصلح ؟ !
أم يوم قتل فيه الخليفة عثمان بن عفان في عقر داره بمرآى ومسمع من
المهاجرين والأنصار ؟
أم يوم فتنة الجمل الذي قتلت فيه عشرات الآلاف من الطرفين بين صحابي
وتابعي ، وقد عقب ذلك ترميل النساء وإيتام الأطفال ، وحدوث الأزمة والشدة ؟
أم يوم صفين الذي خرج فيه أمير الشام بوجه الإمام علي ( عليه السلام ) ، الذي بايعه
في ظلال التوحيد — صفحة 95
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٥