والأولى أن يعبر عن الحقيقي والمجازي بالاستقلال وعدم الاستقلال ،
بالأصالة والتبع ، فالله سبحانه يملك كل شئ استقلالا وأصالة والعبد يملك العون
والقدرة ، ولكن بإذنه ومشيئته في كل آن ، فهو الذي أراد أن يقدر العبد ويستطيع
على إقامة الفرائض والسنن .
فالعون القائم بالذات غير المفاض هو عون الله سبحانه ، وأما العون المفاض
المحدود فهو عون العبد ، فلو استعان بالعبد بما أنه معين مستقل وبالأصالة فهو
مشرك ، لأنه جعل المخلوق مكان الخالق ، ولو طلب منه بما أنه أقدر الله عليه وأجاز
له أن يعين أخاه ، فقد طلب شيئا مشروعا وهو نفس التوحيد .
هذا من غير فرق بين من يستعين بالأحياء وبالأموات ، غاية الأمر إذا كان
الميت غير مستطيع على الإعانة تكون الاستعانة لغوا ، وإن كان قادرا فتكون
الاستعانة عقلائية ، فالحياة والموت ليسا ملاكا للتوحيد والشرك ، بل ملاكان
للجدوى وعدمها .
* * *
في ظلال التوحيد — صفحة 645
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٤٥