3 - توسل آدم بحق النبي
قد تعرفت على حقيقة حق العبد على الله وربما يحتمل أن يراد منه منزلته
وجاهه عند الله وكرامته لديه قال نور الدين السمهودي :
اعلم أن الاستغاثة والتشفع بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبجاهه وبركته عند ربه تعالى من فعل
الأنبياء وسير السلف الصالح ، واقع في كل حال ، قبل خلقه ( صلى الله عليه وآله ) وبعد خلقه ( صلى الله عليه وآله ) في
حياته الدنيوية ومدة البرزخ وعرصات القيامة .
" وإذا جاز السؤال بحق الأعمال - كما في حديث الغار الصحيح وهي مخلوقة -
فالسؤال بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أولى . وفي العادة أن من له عند شخص قدر فتوسل به إليه من
غيبته فإنه يجيب إكراما للمتوسل به وقد يكون ذكر المحبوب أو المعظم سببا
للإجابة " ( 1 ) .
قال الدكتور عبد الملك السعدي : " إذا قلت : اللهم إني توسلت إليك بجاه فلان ،
لنبي أو صالح فهذا أيضا مما ينبغي أن لا يحصل بجوازه خلاف ، لأن الجاه ليس له
ذات المتوسل به بل مكانته ومرتبته عند الله وهي حصيلة الأعمال الصالحة ، لأن الله
تعالى قال عن موسى - عليه الصلاة والسلام - { وكان عند الله وجيها } ( 2 ) وقال عن
عيسى - عليه الصلاة والسلام - { وجيها في الدنيا والآخرة } ( 3 ) فلا ينكر على من يتوسل
بالجاه إذا كنا منصفين ، لأنه لا يحتمل نسبة التأثير إلى المتوسل به إذ ليس هو
المقصود بل المتوسل به جاهه ومكانته عند الله لا غير ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وفاء الوفا 4 : 1372 .
( 2 ) الأحزاب : 69 .
( 3 ) آل عمران : 45 .
( 4 ) البدعة : ص 45 .