والسلام عليه ( صلى الله عليه وآله ) ؟
ولم يقف تقدير الله تعالى له عند هذا التقدير الرائع ، بل هناك ما يدعو إلى
الإعجاب ويلفت الأنظار إلى تعظيم على جانب من الأهمية ، ألم تر في قوله تعالى :
{ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } ( 1 ) ما يأخذ بالألباب ويدهش العقول ، فقد
أقسم سبحانه وتعالى بنبيه في هذه الآية : { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } ( 2 ) قال ابن
عباس ( رضي الله عنه ) : ما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم على الله من محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
وما سمعت أنه تعالى أقسم بحياة أحد غيره ، والقرآن الكريم تفيض آياته
بسمو مقامه ، وتوحي بعلو قدره ، وجميل ذكره ، فقد جعل طاعته ( صلى الله عليه وآله ) طاعة له
تعالى وقوله عز من قائل : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( 3 ) وعلق حبه تعالى
لعباده على اتباعه ( صلى الله عليه وآله ) فيما بعث به وأرسل للعالمين ، إذ يقول سبحانه : { قل إن كنتم
تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ( 4 ) .
ومما يدل على مبلغ تقديره ، ومدى محبة الله تعالى ، وتشريفه لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) قوله
تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم
رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } ( 5 ) الآية ، قال علي ( رضي الله عنه ) : " لم يبعث
الله نبيا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد ( صلى الله عليه وآله ) لئن بعث وهو حي
ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد " .
ففي ملازمة جبريل له ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى بيت المقدس أكبر مظهر من مظاهر
الشرف والفخار ، وأسمى آية من آيات التقدير للرسول الأعظم في حياة الأمم
هامش
( 1 ) الحجر : 72 .
( 2 ) الواقعة : 76 .
( 3 ) النساء : 80 .
( 4 ) آل عمران : 31 .
( 5 ) آل عمران : 81 .