وقال الله سبحانه : { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الآيات التي اقترن فيها اسم نبيه باسمه سبحانه ونسب إليهما
فعل واحد وشهدت بكرامته عند الله وقربه منه ، فإذا كانت هذه منزلته عند الله ،
فلا يرد دعاؤه ، وتستجاب دعوته ، فيكون دعاء مثل تلك النفس غير مردود ،
والمتمسك بدعائه متمسكا بركن وثيق وعماد رصين ، ولأجل تلك الخصوصية
نرى أنه سبحانه يأمر المذنبين من المسلمين بالتمسك بذيل دعائه ، ويأمرهم بأن
يحضروا الرسول الأعظم ويستغفروا الله في مجلسه ويسألوه أن يستغفر لهم أيضا ،
فكان استغفاره لهم سببا لنزول رحمته وقبوله توبتهم ، قال سبحانه : { وما أرسلنا
من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله
واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } ( 2 ) .
كما نرى أنه سبحانه في آية أخرى يندد بالمنافقين بأنه ، إذا قيل لهم تعالوا
يستغفر لكم رسول الله ، لووا رؤوسهم ، يقول سبحانه : { وإذا قيل لهم تعالوا
يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } ( 3 ) .
وما هذا إلا لأن دعاء الرسول دعاء مستجاب ، ودعوته مقبولة ، واستغاثته
مستجابة ، لأنه نابع من نفس طاهرة مؤمنة راضية مرضية .
إن من الظلم الواضح تسوية دعاء النبي بدعاء سائر المسلمين والتعبير عن
دعائه ( صلى الله عليه وآله ) بدعاء الأخ المؤمن ! وجعل الجميع تحت عنوان واحد ، فإن لدعاء الأخ
المؤمن مقاما رفيعا ، ولكن أين هو من دعاء الرسول ؟ !
إن التوسل بدعاء الإنسان الأمثل كان رائجا في الرسالات السابقة ، فنرى أن
هامش
( 1 ) التوبة : 74 .
( 2 ) النساء : 64 .
( 3 ) المنافقون : 5 .