فقد روي أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أمر بحضور جميع أقربائه قبيل وفاته ، ثم
التفت إليهم وأكد على أهمية الصلاة . وإليك الحديث بأكمله :
روى أبو بصير عن أصحاب الإمام قال : دخلت على أم حميدة ( زوجة الإمام
جعفر الصادق ( عليه السلام ) ) أعزيها بأبي عبد الله ( عليه السلام ) فبكت وبكيت لبكائها ، ثم قالت : يا أبا
محمد لو رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عند الموت لرأيت عجبا ، فتح عينيه ، ثم قال :
" اجمعوا كل من بيني وبينه قرابة " .
قالت : فما تركنا أحدا إلا جمعناه ، فنظر إليهم ثم قال : " إن شفاعتنا لا تنال
مستخفا بالصلاة " ( 1 ) .
فليس للمسلم أن يعول على شئ إذا أهمل الواجبات وترك الفرائض ، أو
استهان بها .
نعم ، خلق الإنسان ضعيفا - بحكم جبلته - محاصرا بالشهوات ، محاطا
بالغرائز ، ولذلك ربما سها ولها ، وربما بدرت منه معصية ، واستحوذ عليه الشيطان ،
ووقع في شباكه وشراكه ، فعصى من حيث لا يريد ، وخالف من حيث لا يجب ، ثم
تعرض لضغط الوجدان ، ووخز الضمير ، فهل له أن ييأس في هذه الحالة ويقنط ،
وقد قال رب العزة : { لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون } ( 2 )
كلا ليس له إلا الرجاء في رحمة الله ، والأمل في عفوه ولطفه ، وقد فتح الإسلام
نوافذ الأمل والرجاء أمام العاصي النادم ، ليعود إلى ربه ، ويواصل مسيرة تكامله
في ثقة وطمأنينة .
ومن هذه النوافذ : التوبة والإنابة والاستغفار ، ومنها : الشفاعة للمذنبين ،
الشفاعة التي تنالهم وفق معايير وردت في الكتاب والسنة ، الشفاعة التي يبعث
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 71 .
( 2 ) يوسف : 87 .