والجواب : إن هذا أيضا اجتهاد في مقابل النص ، فما الدليل على هذه التفرقة
وقد شرع النبي الصوم عن الميت مع أن الصوم لا تدخله النيابة ؟ والله الذي وعد
الثواب للحج والصدقة والعتق يتفضل بإيصال ثواب الصيام والصلاة والقراءة
وغيرها مما يصح أن يفعله الغير تبرعا إلى الميت .
وماذا تقولون في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أيما ميت مات وعليه صيام فليصمه عنه وليه " ( 1 )
وهو حديث صحيح .
وقال البيهقي : قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية سعيد بن جبير ، ومجاهد ،
وعطاء ، وعكرمة ، عن ابن عباس ، وفي رواية بعضهم : " صومي عن أمك " .
وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس : جاء رجل إلى النبي فقال : يا
رسول الله إن أمي ماتت ، وعليها صيام شهر أفأقضي عنها ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لو كان
عليها دين أكنت قاضيه عنها ؟ " قال : نعم ، قال : " فدين الله أحق أن يقضى " .
وأخرج أصحاب السنن ، وابن حبان ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في
" الشعب " والإمام أحمد عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " يس قلب القرآن ولا يقرأها رجل يريد الله
والدار الآخرة إلا غفر له واقرأوها عند موتاكم " .
وروى البيهقي : أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة
البقرة وخاتمتها .
الشبهة السادسة
إن اللام في قولهم : هذا للنبي أو للإمام أو للولي أو للوالد ، هو نفس اللام
الموجودة في قولنا : نذرت لله ، أو لله علي .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 69 .