الشبهة الرابعة
الحوالة إنما تكون بحق لازم ، وهي تتحقق في حوالة المخلوق على المخلوق ، وأما
حوالة المخلوق على الخالق فأمر آخر ، لا يصح قياسه على حوالة العبيد بعضهم على
بعض .
الجواب : إن هذا الموقف وهذا الكلام اجتهاد في مقابل النص ، فقد تضافرت
الأدلة على أن الميت ينتفع بعمل الحي ، وقد عرفت نصوصه كتابا وسنة ، وبعد هذا
فما معنى هذا الاستدلال ؟
أضف إليه أنه ليس هناك حوالة مخلوق على الخالق ، وإنما هو امتثال لأمره
سبحانه بأن نستغفر للمؤمنين ونصوم ونصلي عنهم ونحج وننحر عنهم ، وإنا لو
فعلنا ذلك لانتفع الأموات ، ونحن نقوم بذلك حسب أمر النبي ، وليس هناك حوالة
مخلوق على الله .
ثم هب أن الثواب على العمل تفضلي لا استحقاقي وله سبحانه أن لا يعطي
شيئا للعامل ، ولكنه سبحانه تفضل وجعل ثوابا على العمل ثم رخص في أن يؤتى
العمل بنية الميت ومن جانبه وأنه سيصل إليه الثواب ، بل وتبرأ ذمته ، فلا يصح لنا
اللجاج والعناد في مقابل النصوص تعصبا للمنهج .
الشبهة الخامسة
أن العبادات على قسمين : قسم يمكن فيه النيابة كالصدقة والحج ، وقسم لا
يمكن فيه النيابة كالإسلام والصلاة وقراءة القرآن والصيام ، فهذا النوع يختص
ثوابه بفاعله لا يتعداه ولا ينتقل عنه لغيره .