المبحث السادس
حول الشبهات المطروحة
لقد وقفت بفضل الآيات الكريمة الناصعة ، والسنة النبوية المطهرة ، وكلمات
العلماء الأبرار على أن الموت ليس بمعنى فناء الإنسان وبطلانه ، أو القضاء على
حقيقته وشخصيته ، بل هو قنطرة تعبر بالإنسان من دار إلى أخرى إما محفوفة
بالنعمة والراحة ، أو ملفوفة بالنقمة والتعذيب .
كما وقفت على أن الصلة بين الدارين غير منقطعة ، وأن هناك مبادلة كلام
بكلام حتى إن البرزخيين يسمعون خفق نعال المشيعين .
كما اتضح أن المؤمنين ينتفعون بخير الأعمال التي يقوم بها أقرباؤهم
وأصدقاؤهم .
كل ذلك بفضل منه سبحانه على عباده حتى ينتفعوا بما يقدم لهم إخوانهم - بعد
انتقالهم من الدنيا - من أدعية صالحة ، وأعمال طيبة تهدى ثوابها إلى آبائهم
وإخوانهم وأساتذتهم الذين وجبت حقوقهم عليهم .
غير أن تبعية الأهواء ربما تصد الإنسان عن البخوع للحق ، والخضوع أمام
الحقيقة فيقدم رأيه الساقط على البراهين الواضحة ، فتارة ينكر الحياة البرزخية ،
في ظلال التوحيد — صفحة 466
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٦