أكان ذلك بعذر أو بغير عذر ، وجب عليه أن يخرج من جميع ماله نفقة حجة وعمرة
ولو لم يوص ( 1 ) .
وهذا هو الفقه الحنفي يقول : أما إذا لم يوص وتبرع أحد الورثة أو غيرهم فإنه
يرجى قبول حجتهم عنه إن شاء الله ( 2 ) .
وهذا هو الشافعي يقول : فإن عجز عن مباشرة الحج بنفسه يحج عنه الغير بعد
موته من تركته ( ولم يقيد بالإيصاء وعدمه ) ( 3 ) .
وقال ابن القيم : واختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن
والذكر : فذهب الإمام أحمد وجمهور السلف إلى وصولها ، وهو قول بعض أصحاب
أبي حنيفة ، نص على هذا الإمام أحمد في رواية محمد بن أحمد الكحال قال : قيل
لأبي عبد الله : الرجل يعمل الشئ من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك
فيجعل نصفه لأبيه أو أمه ، قال : أرجو ، أو قال : الميت يصل إليه كل شئ من
صدقة أو غيرها ، وقال : أيضا اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات وقل هو الله أحد
وقل : اللهم إن فضله لأهل المقابر .
وقال : فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه والخلال في جامعه عن الشعبي بسند
صحيح ، قال : كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره ، يقرأون القرآن .
وقال النووي في شرح المهذب : يستحب ( أي للزائر للأموات ) أن يقرأ ما
تيسر ويدعو لهم عقبها ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب .
وقال في الأذكار : قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأوا عند الميت
شيئا من القرآن قالوا : فإن ختموا القرآن كله كان حسنا .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة للجزري 1 : 571 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 567 .
( 3 ) المصدر نفسه 1 : 569 .