الميت ويحيي الله تعالى الميت فيسألان عما ذكرنا ( 1 ) .
6 - الفخر الرازي :
قال : إن قوله : { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم } ( 2 ) دليل على حصول
الحياة في البرزخ قبل البعث ، مضافا إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " القبر روضة من رياض الجنة ،
أو حفرة من حفر النيران " والأخبار في ثواب القبر وعذابه كالمتواترة ، وكان ( عليه السلام )
يقول في آخر صلاته : " وأعوذ بك من عذاب القبر " إلى أن قال : الإنسان هو
الروح ، فإنه لا يعرض له التفرق والتمزق ، فلا جرم يصل إليه الألم واللذة ( بعد
الموت ) .
ثم إنه سبحانه وتعالى يرد الروح إلى البدن يوم القيامة الكبرى حتى تنضم
الأحوال الجسمانية إلى الأحوال الروحانية ( 3 ) .
7 - ابن أبي العز الدمشقي :
قال : إن الدور ثلاث : دار الدنيا ، ودار البرزخ ، ودار القرار .
وقد جعل الله لكل دار أحكاما تخصها ، وركب هذا الإنسان من بدن ونفس ،
وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبع لها ، وجعل أحكام البرزخ على
الأرواح والأبدان تبع لها ، فإذا جاء يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم ،
صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد جميعا .
فإذا تأملت هذا المعنى حق التأمل ، ظهر لك أن كون " القبر روضة من رياض
الجنة أو حفرة من حفر النار " مطابق للعقل ، وأنه حق لا مرية فيه ، وبذلك يتميز
هامش
( 1 ) أصول الدين : 165 / المسألة 49 .
( 2 ) آل عمران : 170 .
( 3 ) التفسير الكبير 4 : 146 و 149 .