تبعه في ذلك شعيب ، إذ خاطب قومه بعد أن عمهم الهلاك قال سبحانه :
{ فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن
لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين * فتولى عنهم وقال يا قوم
لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين } ( 1 ) .
وهكذا يخاطب شعيب قومه بعد هلاكهم ، فيكون صدور هذا الخطاب بعد
هلاكهم بالرجفة .
فلو كان الاتصال غير ممكن ، وغير حاصل ، ولم يكن الهالكون بسبب الرجفة
سامعين لخطاب صالح وشعيب فما معنى خطابهما لهم ؟
أيصح أن يفسر ذلك الخطاب بأنه خطاب تحسر وإظهار تأسف ؟
كلا ، إن هذا النوع من التفسير على خلاف الظاهر ، وهو غير صحيح حسب
الأصول التفسيرية ، وإلا لتلاعب الظالمون بظواهر الآيات وأصبح القرآن الكريم
لعبة بيد المغرضين ، يفسرونه حسب أهوائهم وأمزجتهم .
على أن مخاطبة الأرواح المقدسة ليست أمرا ممتنعا في العقل حتى تكون قرينة
عليه .
3 - النبي يأمر بالتكلم مع الأنبياء :
جاء في الذكر الحكيم قوله تعالى لنبيه :
{ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة
يعبدون } ( 2 ) .
ترى أن الله سبحانه يأمر النبي الأكرم بسؤال الأنبياء الذين بعثوا قبله ، ومن
هامش
( 1 ) الأعراف : 91 - 93 .
( 2 ) الزخرف : 45 .