3 - أن يكون ظرفا للفعل المتأخر أي يرزقون .
والأول أقرب .
وعلى أي تقدير فليس " عند " هنا للقرب المكاني ، لاستحالته ، إذ ليس له
سبحانه مكان ، ولا بمعنى في علمه وحكمه ، لعدم مناسبته ، بل يعني القرب
والشرف أي ذو زلفى ورتبة سامية ( 1 ) .
ب - معنى قوله : { ويستبشرون } وأصل الاستبشار وإن كان بمعنى طلب
البشارة ، ولكن الظاهر أن اللفظة مجردة عن معنى الطلب ، والمراد : ويسرون
ويفرحون ، استعمالا للفظ في لازم معناه هي معطوفة على قوله سبحانه : { فرحين }
أي : يسرون ويفرحون بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم في سبيل الله تعالى بأن
يلحقوا بهم من خلفهم ، لما تبين لهم حسن حال إخوانهم الذين تركوهم أحياء ،
وهو أنهم عند قتلهم في سبيل الله تعالى يفوزون كما فازوا ويحوزون من النعم ما
حازوا بدلالة قوله : { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .
ويمكن أن يكون المراد : يسرون بقدوم إخوانهم الباقين بالشهادة أو بالموت
الطبيعي والله العالم .
الآية الرابعة
قوله سبحانه : { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا
المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون * وما لي لا أعبد الذي
فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن
عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم
هامش
( 1 ) روح المعاني 2 : 122 .