تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال التوحيد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
لآيات لقوم يتفكرون } ( 1 ) .

توضيح الاستدلال يتوقف على التمعن في أمرين :

1 - المراد بالأنفس هي الأرواح المتعلقة بالأبدان لا مجموعهما ، لأن المقبوض عند الموت ليس هو المجموع ، بل المقبوض هو الروح ، والآية تدل على أن الأنفس تغاير الأبدان حيث تفارقها وتستقل عنها وتبقى بحيالها . 2 - أن لفظة " يتوفى " و " يمسك " و " يرسل " تدل على أن هناك جوهرا غير البدن المادي في الكيان الإنساني ، يتعلق به كل من " التوفي " و " الإمساك " و " الإرسال " وليس المراد من التوفي في الآية إلا أخذ الأنفس وقبضها ، ومعناها أنه سبحانه يقبض الأنفس إليه ، وقت موتها ومنامها ، بيد أن من قضى عليه بالموت يمسكها إلى يوم القيامة ولا تعود إلى الدنيا ، ومن لم يقض عليه به يرسلها إلى الدنيا إلى أجل مسمى ، فأية دلالة أوضح من قوله أنه سبحانه يمسك الأنفس ، فهل يمكن إمساك المعدوم أو أنه يتعلق بالأمر الموجود ؟ وليس ذلك إلا الأنفس .

الآية الثانية

قوله سبحانه : { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون } ( 2 ) . وقد جاء في أسباب نزولها ، أن المشركين كانوا يقولون : إن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) يقتلون أنفسهم في الحروب بغير سبب ثم يموتون فيذهبون ، فأعلمهم الله أنه ليس
هامش
( 1 ) الزمر : 42 . ( 2 ) البقرة : 154 .