سبحانه : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل
المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ( 1 ) .
واليوم وبعد مضي عشرين قرنا على ميلاد السيد المسيح ( عليه السلام ) تحول المسيح
وأمه العذراء وكتابه الإنجيل وكذلك الحواريون ، تحولوا - في عالم الغرب - إلى
أسطورة تاريخية ، وصار بعض المستشرقين يشككون - مبدئيا - في وجود رجل
اسمه المسيح وأمه مريم وكتابه الإنجيل ، ويعتبرونه أسطورة خيالية تشبه أسطورة
" مجنون ليلى " .
لماذا ؟
لأنه لا يوجد أي أثر حقيقي وملموس للمسيح ، فمثلا لا يدرى - بالضبط - أين
ولد ؟ وأين داره التي كان يسكنها ؟ وأين دفنوه بعد وفاته - على زعم النصارى أنه
قتل - ؟
أما كتابه السماوي فقد امتدت إليه يد التحريف والتغيير والتزوير ، وهذه
الأناجيل الأربعة لا تمت إليه بصلة وليست له ، بل هي ل " متى " و " يوحنا "
و " مرقس " و " لوقا " ، ولهذا ترى في خاتمتها قصة قتله المزعوم ودفنه ، ومن
الواضح - كالشمس في رائعة النهار - أنها كتبت بعد غيابه .
وعلى هذا الأساس يعتقد الكثير من الباحثين والمحققين أن هذه الأناجيل
الأربعة إنما هي من الكتب الأدبية التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني من الميلاد ، فلو
كانت الآثار الخاصة بعيسى محفوظة ، لكان ذلك دليلا على حقيقة وجوده وأصالة
حياته وزعامته ، وما كان هناك مجال لإثارة الشكوك والتساؤلات من قبل
المستشرقين ذوي الخيالات الواهية .
هامش
( 1 ) النساء : 115 .