برنامجها زيارة المناطق الأثرية والمشاهد والمقابر العامرة التي ضمت جثمان
الشخصيات التي تنبض بالحياة الحاضرة بتضحياتهم ومجاهدتهم من غير فرق بين
دولة إلهية أو علمانية .
هذا هو موجز الكلام في مطلق الآثار ، وهلم معي ندرس أهمية صيانة الآثار
الإسلامية التي تركها المسلمون من عصر الرسول إلى عصرنا هذا في مناطق
مختلفة .
لا شك أن كل أثر يمت للإسلام والمسلمين بوجه من الوجوه بصلة ، له تأثيره
الخاص في التدليل على أن للشريعة الإسلامية وصاحبها حقيقة ، وليست هي مما
نسجتها يد الخيال أو صنعتها الأوهام .
وبعبارة واضحة : أن الآثار المتبقية من المسلمين إلى يومنا هذا تدل على أن
للدعوة الإسلامية وداعيها واقعية لا تنكر ، وأنه بعث في زمن خاص بشريعة
عالمية ، وبكتاب معجز تحدى به الأمم ، وآمن به لفيف من الناس .
ثم إنه هاجر من موطنه إلى يثرب ، ونشر شريعته في الجزيرة العربية ، ثم
اتسعت بفضل سعي أبطالها ومعتنقيها إلى سائر المناطق ، وقد قدم في سبيلها
تضحيات ، وتربى في أحضانها علماء وفقهاء وغير ذلك . فهذه آثارهم ومشاهدهم
وقبورهم تشهد بذلك .
فصيانة هذه الآثار على وجه الإطلاق تضفي على الشريعة في نظر غير
معتنقيها واقعية وحقيقة ، وتزيل عن وجهها أي ريب أو شك في صحة البعثة
والدعوة ، وجهاد الأمة ونضال المؤمنين .
فإذا كانت هذه نتيجة صيانتها ، فإن نتيجة تدميرها وتخريبها أو عدم الاعتناء
بها مسلما عكس ذلك .
ومما يؤسف له أننا نرى الأمة الإسلامية ابتليت في هذا الأوان بأناس
في ظلال التوحيد — صفحة 324
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٤