الأمر الشخصي على هذا التخصيص ، وإنما الكل يتفق على جواز الاحتفال في جميع
الأيام ، غير أن تخصيص ذلك اليوم هو لأجل خصوصية كامنة فيه .
نعم من احتفل في مولد النبي وادعى ورود الشرع به ، أو حثه على هذا
التخصيص فهو مبتدع ، ولا أظن على أديم الأرض رجلا يدعي ذلك .
وبعبارة موجزة ، فإن كون الاحتفال بدعة رهن أمرين ، وكلاهما منتفيان :
1 - عدم الدليل العام على الاحتفال .
2 - ادعاء ورود الشرع بذلك اليوم الخاص وحثه عليه .
فعندئذ فلا معنى لادعاء البدعة .
ه - الاحتفالات تشتمل على أمور محرمة
إن هذه الاحتفالات مشتملة على أمور محرمة في الغالب ، كاختلاط النساء
بالرجال ، وقراءة المدائح مع الموسيقى والغناء ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن هذا النوع من الاستدلال ينم عن قصور باع المستدل ، وهذا
يدل على أنه قد أعوزه الدليل ، فأخذ يتمسك بالطحلب شأن الغريق المتمسك به .
فإن البحث في نفس مشروعية العمل بحد ذاتها ، وأما الأمور الجانبية العارضة
عليه فلا تكون مانعا من الحكم بالجواز ، وما ذكره لا يختص بالاحتفال ، بل كل
عمل يجب أن يكون بعيدا عن المحرمات ، فعلى المحتفلين أن يلتزموا بذلك ، ويجعلوا
مجالسهم مهبطا للنور .
وفي الختام نركز على أمر ، وهو أن الاستدلال على الجواز أو المنع بالأمور
الجانبية خروج عن الاستدلال الفقهي ، فإن الحكم بالجواز والمنع ذاتا يتوقف على
كون الشئ بما هو هو جائزا أو ممنوعا ، وأما الاستدلال على أحدهما بالأمور
هامش
( 1 ) المدخل 2 : 2 .