على البدع ( 1 ) .
يلاحظ عليه : أن ابن تيمية ليس على يقين بأن المسلمين يقيمون الاحتفال
مضاهاة للنصارى ، أضف إلى ذلك أن الأساس الذي يجب أن يبنى عليه عمل
المسلم هو انطباق العمل على الكتاب والسنة ، فلا تكون المضاهاة مانعة عن اتباع
الكتاب والسنة ، وإن افترضنا أن أول من احتفل ، احتفل مضاهاة إلا أن المحتفلين
في هذه القرون براء من هذه التهمة .
د - تخصيص المولد بيوم للاحتفال به بدعة ! !
إن عموم الدليل يقتضي أن تكون جميع الأيام بالنسبة للاحتفال سواسية ،
فتخصيص يوم واحد في جميع البلاد بالاحتفال بدعة ، وإن لم يكن أصل العمل
بدعة ( 2 ) .
هذا هو الدليل الهام للقائلين بالمنع ، ولكن الجواب عنه واضح ، وذلك لأن
جميع الأيام بالنسبة إلى الاحتفال وإن كانت سواسية إلا أن تخصيص يوم واحد
للاحتفال به ، لأجل خصوصيات في ذلك اليوم ، وليست في غيره إلا ما شذ ، وهو
أن ذلك اليوم تشرف بولادته ، فهو من أفضل الأيام ، كما أن البقعة التي ضمت
جسده الشريف هي من أفضل البقاع ، ومن ثم خص النبي الأكرم يوم الاثنين
بفضيلة الصوم ، وبين أن سبب التخصيص هو أنه ( صلى الله عليه وآله ) ولد فيه ، فصار كل ذلك سببا
لاختيار هذا اليوم دون سائر الأيام ، نعم في وسعهم الاحتفال في غير هذا اليوم
أيضا ، بل كل يوم أرادوا تكريم النبي والاحتفال به .
ثم إن الذي نلفت نظر القائل بالمنع إليه ، هو أنه لم يقترن ولن يقترن ادعاء ورود
هامش
( 1 ) اقتضاء الصراط المستقيم : ص 293 .
( 2 ) البدعة : 17 .