جنوح ، يناقض الفطرة وترفضهما فهو آية كونه باطلا . ولأجل ذلك تخلينا عن
الرهبانية والتعزب ووأد البنات ، لأنها تخالف مقتضى الفطرة .
إن البحث في كون الشريعة الإلهية شريعة فطرية ، يتطلب مجالا واسعا لما
يترتب على البحث من نتائج مشرقة تعين على حل مشاكل أثارها خصوم
الإسلام في مجال خاتمية الشريعة الإسلامية ، حيث إنهم يرفضون كون الدين دينا
خاتما ، بزعمهم أن الحياة الإنسانية حياة متغيرة ومتحولة فكيف يمكن تدبير
المجتمع المتغير ، بقوانين ثابتة جامدة ؟
ولكنهم لعدم معرفتهم بحقيقة الشريعة الإسلامية ، غفلوا عن أمر هام ، وهو
أن المتغير في الحياة الإنسانية هو القشر ، لا اللب ، وإلا فالإنسان بما له من غرائز
وميول علوية وسفلية لم ولن يتغير ، وبهذه الميزة والخصوصية هو محكوم بالقوانين
الثابتة .
فالإنسان القديم كان يحب العدل وينفر من الظلم ويميل إلى الزواج والحياة
الاجتماعية وهكذا الإنسان في العصر الحاضر ، إذن فالقانون في حقهما سواء وإن
تغيرت أجواء الحياة وقشورها ولباسها وظواهرها .
الصلة بين الأحياء والأموات
إن زيارة الإنسان لقبر حبيبه ومن كانت له به صلة روحية أو مادية ، هي
مما تشتاق إليه النفوس السليمة ، فكل من يعيش تحت السماء باسم الإنسان السوي
إذا فارق أحبته وأقرباءه ، لا يقطع علاقته بمن شغف قلبه حبا ، بل هو
على حبه باق ، ويريد أن يجسد محبته وشوقه بصور مختلفة ، فهو تارة يأوي إلى
آثار حبيبه ورسوم داره وأطلاله ، فيحتفظ بألبسته وأثاثه وقلمه وخطوطه ، ولا