ابتداء كلام .
وقال ابن قدامة في شرحه على مختصر الخرقي : " إذا قال لامرأته المدخول بها :
أنت طالق مرتين ونوى بالثانية إيقاع طلقة ثانية ، وقعت لها طلقتان بلا خلاف ،
وإن نوى بها إفهامها أن الأولى قد وقعت بها أو التأكد لم تطلق إلا مرة واحدة ، وإن
لم تكن له نية وقع طلقتان ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ، وهو الصحيح من قولي
الشافعي . وقال في الآخر : تطلق واحدة " .
وقال الخرقي أيضا في مختصره : " ويقع بالمدخول بها ثلاثا إذا أوقعها ، مثل
قوله : أنت طالق فطالق فطالق ، أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق ، أو أنت طالق ثم
طالق وطالق أو فطالق " .
وقال ابن قدامة في شرحه : " إذا أوقع ثلاث طلقات بلفظ يقتضي وقوعهن
معا ، فوقعن كلهن ، كما لو قال : أنت طالق ثلاثا " ( 1 ) .
وقال عبد الرحمن الجزيري : " يملك الرجل الحر ثلاث طلقات ، فإذا طلق
الرجل زوجته ثلاثا دفعة واحدة ، بأن قال لها : أنت طالق ثلاثا ، لزمه ما نطق به
من العدد في المذاهب الأربعة ، وهو رأي الجمهور ، وخالفهم في ذلك بعض
المجتهدين : كطاووس وعكرمة وابن إسحاق وعلى رأسهم ابن عباس - رضي الله
عنهم - " ( 2 ) .
إلى غير ذلك من نظائر تلك الكلمات التي تعرب عن اتفاق جمهور الفقهاء بعد
عصر التابعين على نفوذ ذلك الطلاق ، ورائدهم في ذلك تنفيذ عمر بن الخطاب ،
الطلاق الثلاث بمرأى ومسمع من الصحابة . ولكن لو دل الكتاب والسنة على
خلافه فالأخذ بهما متعين .
هامش
( 1 ) المغني 7 : 416 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 341 .