المسألة الرابعة :
الطلاق ثلاثا دفعة أو دفعات في مجلس واحد
من المسائل التي أدت إلى تعقيد الحياة الزوجية ، ومزقت وقطعت صلات
الأرحام في كثير من البلاد ، هي مسألة تصحيح الطلاق ثلاثا دفعة واحدة ، بأن
يقول : أنت طالق ثلاثا ، أو يكرره ثلاث دفعات ويقول في مجلس واحد : أنت
طالق ، أنت طالق ، أنت طالق . فتحسب ثلاث تطليقات حقيقة ، وتحرم المطلقة
على زوجها حتى تنكح زوجا غيره .
إن الطلاق عند أكثر أهل السنة غير مشروط بشروط تحول دون إيقاعه ،
ككون المرأة غير حائض ، أو وقوع الطلاق في غير طهر المواقعة ، أو لزوم
حضور العدلين . فلربما يتغلب الغيظ على الزوج ويأخذه الغضب فيطلقها ثلاثا
في مجلس واحد ، ثم يندم على عمله ندامة شديدة تضيق عليه الأرض بما
رحبت ، فيطلب المخلص من ذلك ولا يجد عند أئمة المذاهب الأربعة والدعاة إليها
مخلصا ، فيقعد ملوما محسورا ، ولا يزيده السؤال والفحص إلا نفورا عن الفقه
والفتوى .
نحن نعلم علما قاطعا بأن الإسلام دين سهل وسمح ، وليس فيه حرج ، وهذا
يدفع الدعاة المخلصين إلى إعادة دراسة المسألة من جديد دراسة حرة بعيدة عن
الأبحاث الجامدة ، التي أفرزها غلق باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، وأن
يبحثوا المسألة في ضوء الكتاب والسنة الصحيحة ، بعد التجرد عن خلفية الفتاوى
السابقة .
أما أهم تلك الأقوال فهي :
في ظلال التوحيد — صفحة 207
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٧