شهاب : أخبرني عروة أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج
ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد ، وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس
فتحدثوا ، فاجتمع أكثر منهم ، فصلى فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر
أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلى بصلاته ، فلما كانت
الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى الفجر
أقبل على الناس فتشهد ثم قال :
" أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ، ولكني خشيت أن تفرض عليكم
فتعجزوا عنها " فتوفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأمر على ذلك ( 1 ) .
وروى أيضا في باب التهجد : " أن رسول الله صلى ذات ليلة في المسجد فصلى
بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو
الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ، فلما أصبح قال :
" قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن
تفرض عليكم وذلك في رمضان " ( 2 ) .
روى مسلم قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك ، عن ابن
شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى في المسجد ذات ليلة فصلى
بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو
الرابعة ( 3 ) فلم يخرج إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم فلم
هامش
( 1 ) أي على ترك الجماعة في صلاة التراويح . لاحظ البخاري ، الصحيح ، باب فضل من قام رمضان :
61 / 2012 .
( 2 ) البخاري ، الصحيح 2 : 63 باب التهجد بالليل ، وبين الروايتين اختلاف فيما خرج ( صلى الله عليه وآله ) فيها من الليالي ،
فعلى الأولى خرج ثلاث ليال ، وعلى الثانية خرج ليلتين .
( 3 ) مسلم ، الصحيح 6 : 41 وغيره ، والظاهر وحدة الرواية الثانية للبخاري مع هذه الرواية لاتحاد الراوي
والمروي عنه والمضمون .