ضحاياها من علمائهم العاملين ، وشبابهم المتدينين ، وتنتهك فيها الأعراض ، وتداس
فيها الكرامات ، والجميع ينادي : المستغاث بالله ، ويصرخ : يا للمسلمين ولا من
مغيث ولا معين .
كل هذا يحتم على علماء الأمة أن يشمروا عن ساعد الجد ، لإنقاذ المسلمين ،
وإزالة هذه المحنة وإصلاح هذه الحالة ورفع هذا الضيم ، ودفع هذا الحيف .
ومن أحرى منهم وهم الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" العلماء ورثة الأنبياء " . " العلماء أمناء الرسل " . " العلماء قادة " .
ومن أحرى منهم وهم يملكون النفوذ والقدرة ، والسلاح والقوة . . . سلاح البيان ،
وقوة الجنان ، والناس لهم مطيعون إن أمروا ، والحكام لهم مسلمون إن نهوا ،
والمستعمرون خائفون ، هاربون إن أقدموا وأخلصوا وقاموا بمسؤوليتهم .
ولما كان هذا يتوقف على إزاحة الشبهات ، وتوضيح الغوامض ، والتمهيد
للوحدة والاجتماع قمنا بتحرير أصول الوحدة الإسلامية في مجال التوحيد
والشرك ، الذي أصبح اليوم الشغل الشاغل ، والسلاح الفاعل في إيجاد الاختلاف
في صفوف المسلمين ، نقدمها إلى العلماء المخلصين ، ليروا فيها رأيهم ،
ويناقشوها وهي لا تتجاوز الكتاب والسنة ، وآراء علماء الأمة من السلف
الصالح ، والعقل الحصيف . . . ولا تهدف إلا مصلحة الأمة ، وحقن دمائها ، وصيانة
كرامتها ولم شعثها ، وتوحيد صفها .
بلى والله إنها مسؤولية العلماء فعليهم أن ينظروا في هذه الأصول ،
في ظل أصول الإسلام — صفحة 6
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦