على أن البدعة ليست خصوص الإفتاء بما خالف الكتاب والسنة بل هي أعم من
ذلك فهي تشمل إدخال ما لم يرد في الكتاب والسنة ، بأن سكت عنه الشارع
نفيا وإثباتا في الدين ( 1 ) فالمعنى الجامع للبدعة هو : الافتراء على الله رسوله
ونشر ذلك المفترى في الأمة بعنوان أنه من الدين .
ويدل على هذا المعنى مضافا إلى ما عرفت قوله سبحانه : * ( أألله أذن لكم أم على
الله تفترون ) * فإن هذه الآية تدل على أن كل ما ينسب إلى الله سبحانه بلا إذن
منه فهو أمر محرم ، ومن أدخل في الدين ما ليس منه فقد افترى على الله .
وقد عد الله المفتر ي من أظلم الناس إذ قال سبحانه : * ( ومن أظلم ممن افترى
على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ) * ( 2 ) .
وعندما اقترح المشركون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يأتي بقرآن
غير هذا أو يبدله إلى آخره ، أمره سبحانه بأن يقول : * ( قل ما يكون لي أن أبدله من
تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم
عظيم ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أعلام الموقعين لابن القيم 3 : 25 - 65 .
( 2 ) الأنعام : 21 .
( 3 ) يونس : 15 .