ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين
وسائر العلماء والأولياء ، وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد
وفاته ، ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه
وآله وسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد
الحرام والمسجد الأقصى " لأن ذلك في المساجد ، فإنها متماثلة " في الفضيلة "
بعد هذه المساجد ، وإلا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في
أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف
درجاتهم عند الله ( 1 ) .
خلاصة القول :
إن زيارة القبور جائزة بل مندوبة لأنها تزهد في الدنيا وتذكر بالآخرة ، وقد ندب
إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفعلها .
وإن زيارة القبور التي تضم أجساد الشخصيات الإسلامية العظيمة تؤدي إلى آثار
نفسية واجتماعية كبرى .
وإن ما يثار حول هذه المسألة من شبهات مثل أنها عبادة لأصحاب القبور أو
تؤدي إلى ذلك لا قيمة له ، بعد معرفة الناس بمنزلة النبي والأئمة والصالحين ،
وأنهم عباد الله المقربون .
هامش
( 1 ) كتاب إحياء علوم الدين للغزالي ج 2 : 247 كتاب آداب السفر ، طبعة دار المعرفة بيروت ،
الفتاوى الكبرى ج 2 : 24 .