إن عمر لما صالح أهل بيت المقدس وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم وفرح عمر
بإسلامه ، قال عمر له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي وتتمتع
بزيارته ؟ فقال لعمر : أنا أفعل ذلك ، ولما قدم عمر المدينة أول ما بدأ بالمسجد
وسلم على رسول الله .
ذكر ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن بأسانيدهم إلى
محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وزرته وسلمت بحذائه ، فجاءه إعرابي فزاره ، ثم قال : يا خير الرسل إن
الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * .
وإني جئتك مستغفرا ربك ذنوبي ، مستشفعا بك إلى الله ثم بكى وأنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وقد ذيله أبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بأبيات وقال :
وفيه شمس التقى والدين قد غربت * من بعدما أشرقت من نورها الظلم
حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت * في الشرق والغرب من أنواره الأمم ( 1 )
هامش
( 1 ) شفاء السقام : 52 .