والوقائع التي يبتلى بها الناس ، وتصرفوا في الكون تصرفا بديعا خارجا عن السنن
العادية إلى غير ذلك مما لهم من المثل والفضائل .
إن العبادة التي يتصور أكثر الناس أن آثارها تنحصر في دفع العذاب والعقاب
وجلب الثواب ، تمنح النفس قدرة عظيمة يكون بها صاحبها مثلا لله سبحانه ،
ولله المثل الأعلى ، وتعالى عن الند والمثل .
إن سلوك طريق العبودية والانتهاء عن المحرمات والالتزام بالواجبات
والمستحبات ، والإخلاص في القول والعمل ذو أثر عظيم وعميق في تزويد
النفس بقدرة خاصة خارقة للقوانين والسنن الكونية لأهداف عالية ، إلى هذا
يشير الحديث القدسي : " ما تقرب إلي عبد بشئ أحب إلي مما افترضت عليه ،
وأنه ليتقرب إلي بالنافلة فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي
يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن
سألني أعطيته " ( 1 ) .
فكم في المؤمنين بالله من ذوي الرتب العلوية ، رجال وأبدال شملتهم العناية
الإلهية ، فجردوا أنفسهم عن أبدانهم ، حينما أرادوا معاينة الحقائق ، واطلعوا على
الأسرار ، على غرار اطلاع يعقوب على مصير ابنه ، واطلاع يوسف على الغامض
من حياة صاحبيه في السجن .
وها هنا نعرف ببعض من وصل إلى ذلك المقام على ضوء القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ، الباب 17 من أبواب إعداد الفرائض برقم 6 .