تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة على المسح « 1 » الأسود » . * ( وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) * الزكاة . أو ما يتعاوره الناس بينهم في العادة ، من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ، ونحوها من ماء ونار وملح . وروي ذلك مرفوعا . وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار ، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة . والحاصل أنّ الفاء جزائيّة . والمعنى : إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين ، والموجب للذمّ والتوبيخ ، فالسهو عن الصلاة الَّتي هي عماد الدين ، والرياء الَّذي هو شعبة من الكفر ، ومنع الزكاة الَّتي هي قنطرة الإسلام ، أحقّ بذلك . ولذلك رتّب عليها الويل . وقيل : المعنى : فويل لهم . فوضع صفتهم موضع ضميرهم ، لأنّهم كانوا مع التكذيب وما أضيف إليهم ساهين عن الصلاة مرائين ، غير مزكّين أموالهم . وعلى هذا إنّما جمع الضمير لأنّ المراد بالموصول الجنس . والفرق بين « عن صلاتهم » و « في صلاتهم » : أنّ معنى « عن » أنّهم ساهون عنها سهو ترك لها وقلَّة التفات إليها ، وذلك فعل الكفّار والمنافقين أو الفسقة من المسلمين . ومعنى « في » أنّ السهو يعتريهم فيها بوسوسة الشيطان ، وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم ، ومن ثمّ أثبت الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم . وعن أنس : الحمد للَّه على أن لم يقل : في صلاتهم . واعلم أنّ المكلَّف لا يكون مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة . فمن حقّ الفرائض الإعلان بها وتشهيرها ، لقوله عليه السّلام : « ولا غمّة « 2 » في فرائض اللَّه » لأنّها إعلام الإسلام وشعائر الدين ، ولأنّ تاركها يستحقّ الذمّ والمقت ، فوجب إماطة التهمة بالإظهار . وإن كان تطوّعا فحقّه أن يخفى ، لأنّه ممّا لا يلام بتركه ولا تهمة فيه ، فإن أظهره قاصدا للاقتداء به كان جميلا ، وإنّما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين فيثنى عليه بالصلاح . وكذلك البحث في الزكاة .
هامش
( 1 ) المسح : البلاس يقعد عليه ، والكساء من شعر . ( 2 ) أي : لا ستر ولا وإخفاء .
زبدة التفاسير — صفحة 529 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية